تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

96

لمحات الأصول

لا أساس لها ، ولا تغني من الحقّ شيئاً . ثمّ إنّه لو تمّت دلالة أدلّة الاضطرار على أنّه أعمّ من المستوعب فهو ، وإلاّ فالأصل هو الاشتغال بلا ريب ولا إشكال ؛ لرجوعه إلى الشكّ في التعيين والتخيير . وإن شئت قلت : لرجوعه إلى الشكّ في سقوط التكليف عن الطبيعة بالإتيان بالفرد الاضطراريّ . تنبيه : ما ذكرنا : من كون الإتيان بالفرد الاضطراريّ يقتضي الإجزاء ، إنّما هو فيما كان الأمر المتعلّق بالطبيعة باقياً في حال الاضطرار ، ودلّت أدلّة الاضطرار على كون الفرد الاضطراريّ في حاله مصداقاً للطبيعة . وبعبارة اُخرى : فيما إذا دلّت أدلّة الاضطرار على اتّساع دائرة الطبيعة ، وشمولها للفرد الفاقد للجزء أو الشرط ، أو الواجد للمانع في حال الاضطرار . وأمّا لو اقتضى الاضطرار رفع الأمر عن الإتيان بالطبيعة عند الاضطرار ، فهو خارجٌ عمّا ذكرنا ، مثلاً لو حكم قاضي العامّة يوم الثلاثين من شهر رمضان بكونه عيداً ، يجب الإفطار بمقتضى التقيّة ، كما قال ( عليه السلام ) : " أفطر يوماً من شهر رمضان أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي " ( 1 ) لكن يجب قضاؤه ؛ لأنّ التقيّة تقتضي رفع الأمر عن الصوم في هذا اليوم ، لا رفع مفطريّة الأكل والشرب كما لا يخفى .

--> 1 - الكافي 4 : 83 / 9 ، وسائل الشيعة 7 : 95 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 57 ، الحديث 4 .